النووي
671
روضة الطالبين
القضاء ، بل يقضي للمظلومة من نوبة المظلوم بسببها كما سبق . الطرف الخامس : في المسافرة بهن . إذا أراد المسافرة ببعض زوجاته ، أقرع بينهن ، فيسافر بمن خرجت قرعته ، ولا يقضي مدة السفر ، وإنما يسقط القضاء بشروط . أحدها : أن يقرع ، فإن لم يقرع ، لزمه القضاء للمخلفات . وهل يقضي جميع ما بين إنشاء السفر إلى رجوعه إليهن ، أم تستثنى مدة الرجوع لخروجه عن المعصية ، أم يسقط قضاء ما بعد العزم على الرجوع ؟ فيه أوجه . أصحها : الأول ، وما ذكرناه من تحريم المسافرة ببعضهن بلا قرعة ، سواء فيه كان يقسم لهن أم لا . وأشار الحناطي إلى خلاف في اختصاصه بمن كان يقسم ، والمذهب الأول . وإذا خرجت القرعة لواحدة ، لم يجز أن يسافر بغيرها ، ويجوز أن يخلفها مع الباقيات . الشرط الثاني : أن لا يقصد بسفره النقلة ، وأما سفر النقلة فلا يجوز أن يستصحب فيه بعضهن دون بعض ، بقرعة ولا بغيرها . فلو فعل ، قضى للمخلفات . وقيل : لا يقضي مدة السفر إن أقرع ، والصحيح الأول . ولو نقل بعضهن بنفسه ، وبعضهن بوكيله بلا قرعة ، قضى لمن مع الوكيل ، ويجوز ذلك بالقرعة ، كذا ذكره البغوي . قلت : وفي القضاء في هذه الصورة وجهان في التنبيه وغيره ، أصحهما : يجب لاشتراكهن في السفر . والله أعلم . وإذا أخذ في الرجوع إليهن بعد تخصيص واحدة بالنقل ، ففي قضاء مدة الرجوع الوجهان ، ولا يجوز أن يسافر سفر نقلة ويخلف نساءه ، بل ينقلهن بنفسه أو بوكيله ، أو يطلقهن لما في تخليفهن من الاضرار بهن ، هكذا أطلقه الغزالي قال : وإنما لا يكلف في الحضر البيتوتة اكتفاء بداعيته . وفي ما علق عن الامام ، أن ذلك أدب وليس بواجب . الشرط الثالث : أن يكون السفر طويلا . فإن كان قصيرا ، فوجهان . أصحهما عند البغوي والمتولي وغيرهما : أنه كالطويل . والثاني : لا يجوز أن يستصحب